الجواد الكاظمي
35
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
يطلَّق الرجل المرأة على طهر من غير جماع ، ويشهد رجلين عدلين على تطليقه ، ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء ، فهذا الطلاق الَّذي أمر اللَّه به في القرآن وأمر به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكل طلاق لغير العدة فليس بطلاق . ونحوها من الأخبار ( 1 ) . إلَّا أن أصحابنا أفردوا قسما من هذا الطلاق وسموه بطلاق السنة مقابل طلاق العدة ، وإن كان في الحقيقة هو من طلاق العدة بالمعنى الأعم ، ونقلوه عن أئمتهم عليهم السّلام وهو الطلاق في غير طهر المواقعة وترك المرأة حتى تخرج من العدة ثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء . وقد بيّنت ذلك الأخبار : روى زرارة في الحسن ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : كل طلاق لا يكون على السنّة أو طلاق على العدّة فليس بشيء قال زرارة : فقلت له : فسّر لي طلاق السّنّة وطلاق العدّة ، فقال : امّا طلاق السّنّة فإذا أراد الرجل أن يطلَّق امرأته : فلينتظر بها حتّى تطمث وتطهر ، فإذا خرجت من طمثها طلَّقها تطليقة من غير جماع ، ويشهد شاهدين على ذلك ، ثمّ يدعها حتّى تطمث طمثتين ، فتقضي عدّتها بثلاث حيض وقد بانت منه ويكون خاطبا من الخطَّاب ، إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تتزوّجه ، وعليه نفقتها والسّكنى ما دامت في العدّة ، وهما يتوارثان حتّى تنقضي عدّتها . وأما طلاق العدّة الَّذي قال اللَّه تعالى « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا الْعِدَّةَ » فإذا أراد الرجل منكم أن يطلَّق امرأته طلاق العدّة ، فلينتظر بها حتّى تحيض وتخرج من حيضتها ، ثمّ يطلَّقها تطليقة من غير جماع ، ويشهد شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحبّ أو بعد ذلك بأيّام قبل أن تحيض ، ويشهد على رجعتها ويواقعها ويكون معها حتّى تحيض .
--> ( 1 ) تجدها مبثوثة في كتاب الطلاق من الوسائل ومستدرك الوسائل . ( 2 ) انظر الكافي ج 2 ، ص 99 باب تفسير طلاق السنة ، الحديث 2 ، وهو في طبعه الآخوندي ج 6 ، ص 65 ، وفي التهذيب ج 8 ، ص 26 الرقم 83 ، وفي الوافي الجزء 12 ، ص 151 ، وفي المرآة ج 4 ، ص 5 ، وجزاه في الوسائل في الأبواب المتفرقة .